محمود شيت خطاب
312
الرسول القائد
شهر رمضان سنة ثمان الهجرية في ثمانية نفر سرية إلى بطن ( إضم ) فيما بين ( ذي خشب ) و ( ذي المروة ) وبينها وبين المدينة ثلاثة برد ، ليظن ظان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم توجه إلى تلك الناحية حتى تذهب بذلك الأخبار فلا يعرف المشركون نياته الحقيقية في مهاجمة أهل مكة . وصلت السرية هدفها دون أن تلقى كيدا ، فلما بلغهم أن المسلمين توجهوا إلى مكة انصرفوا حتى لقوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم . دروس من ثمرات الهدنة 1 - القضايا التعبوية : أ - المباغتة : حركة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى اتجاه ( الرجيع ) وعودته إلى ( خيبر ) وقيامه بارسال مفرزة صغيرة إلى ديار غطفان ليجبرها على العودة لحماية أموالها وذراريها والنكوص عن معاونة حلفائها يهود في محنتهم ، أدّى إلى إيهام غطفان بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يريدهم بقواته ، وإيهام يهود بأنه يريد غطفان ولا يريدهم ، كل ذلك كان مباغتة كاملة لليهود وغطفان على حد سواء . كما يعتبر مسير اقتراب « 1 » قوات المسلمين إلى ( خيبر ) ووصولها ليلا إلى منطقة ( خيبر ) دون أن يستطيع يهود معرفة وصولها ، يعتبر ذلك مثالا متميزا لضبط المسير ومباغتة فذّة لليهود . هذه المباغتة في المكان والزمان حالت دون تعاون يهود مع حلفائهم وضمنت النصر للمسلمين عليهم ، بالرغم من استقتالهم ورصانة حصونهم وتيسر قضاياهم الإدارية بشكل متميّز للغاية .
--> ( 1 ) - مسير الاقتراب : تعبير عسكري يقصد به تقدّم القوة لمجابهة عدو احتل موضعا دفاعيا أو في حالة المسير .